كتب: عبد الرحمن سيد

حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضيق هرمز إلى عنوان جديد في المواجهة مع إيران، بعدما وصف الحصار الذي تفرضه بلاده على الموانئ الإيرانية بأنه «جدار فولاذي»، مؤكدا أن طهران «عاجزة» أمامه، في وقت بات فيه الممر المائي الحيوي أحد أبرز أدوات الضغط في الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، إن «الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز»، مضيفا: «أعتقد أننا سنحتفظ بهذه السيطرة».

حصار «فولاذي»

وأضاف أن الجميع يصفون الحصار البحري الأميركي بأنه «جدار فولاذي»، معتبرا أن «إيران عاجزة إزاءه»، في رسالة تعكس إصرار واشنطن على تقديم سيطرتها على الممر باعتبارها ورقة حاسمة في الصراع.

وكرر ترامب خلال الفترة الماضية تأكيده أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق الذي يمثل ممرا حيويا لصادرات الطاقة وشحن السلع من دول الخليج والعراق.

وعاد الرئيس الأميركي مساء الثلاثاء ليؤكد موقفه بصورة أكثر وضوحا أمام الصحافيين، قائلا: «نحن نفرض سيطرة تامة على مضيق هرمز في الوقت الراهن هم لا يسيطرون عليه، نحن من يسيطر سيطرة تامة، ونحن من يمتلكه».

يأتي الموقف الإيراني على النقيض تماما، إذ تؤكد طهران أنها تسيطر على الممر المائي، كما تعتزم فرض «بدل خدمات» ردًا على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها التي بدأت في 28 فبراير، ما يجعل المضيق ساحة مباشرة لتبادل رسائل القوة بين الطرفين، إلى جانب كونه شريانا رئيسيًا لحركة الطاقة والتجارة.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الحرب التي شنت خلالها القوات الأميركية والإسرائيلية قصفًا مكثفًا على إيران، أسفر عن مقتل عدد كبير من قادتها.

وانطلقت الحرب في البداية بأهداف كان من أبرزها إجبار طهران على التخلي عن برنامجها للطاقة النووية، قبل أن تتوسع المواجهة وتدخل المنطقة في مرحلة أكثر اضطرابا.

وردت إيران بهجمات صاروخية استهدفت قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، إلى جانب أهداف في دول خليجية حليفة للولايات المتحدة. لكن الرد الأكثر فاعلية بالنسبة لطهران تمثل في استهداف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أدى فعليًا إلى عرقلة هذا المسار التجاري الحيوي وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

انعكست التداعيات الواسعة للحرب أيضا على حسابات ترامب السياسية داخل الولايات المتحدة، إذ تراجع عن تهديداته بتصعيد المواجهة في ظل تراجع شعبيته محليًا قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، لتدخل الحرب مرحلة من الجمود، بينما اتجهت واشنطن إلى تشديد الضغط عبر الحصار على الموانئ الإيرانية.

ووصف ترامب هذه الاستراتيجية في تصريحات لموقع «أكسيوس» بأنها «هادئة»، موضحًا الأحد أن الولايات المتحدة «تجري معهم مفاوضات محدودة النطاق»، وأنها تكتفي بـ«مراقبة إيران، مع تضخّمها الاقتصادي الهائل وحقيقة أن لا مال لديها».

ويكشف التركيز الأميركي على الحصار البحري أن واشنطن تحاول استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والملاحي بدل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، في حين تسعى طهران إلى الحفاظ على قدرتها على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم وبينما يعلن ترامب أن الولايات المتحدة «تمتلك» المضيق، تصر إيران على أنها صاحبة السيطرة عليه، لتصبح حركة الملاحة في هرمز جزءًا أساسيًا من معادلة الصراع.

وتتجاوز أهمية هذا الخلاف حدود المواجهة بين واشنطن وطهران، لأن مضيق هرمز يرتبط مباشرة بحركة الطاقة وشحن السلع، وهو ما يجعل أي اضطراب مستمر فيه قابلا للانعكاس على التجارة والاقتصاد العالمي. لذلك، فإن «الجدار الفولاذي» الذي يتحدث عنه ترامب لا يمثل مجرد وصف للحصار الأميركي، بل يعكس محاولة لتحويل السيطرة على الممر الحيوي إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية في واحدة من أكثر مراحل الحرب حساسية.